المقريزي
306
إمتاع الأسماع
وذكره في كتاب الدعاء من حديث مسدد ، حدثنا يحيى عن يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة ، حدثا سلمة بن الأكوع قال : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر ، قال رجل من القوم : أيا عامر لو أسمعتنا من هنيهاتك ، فنزل يحدو بهم يذكر " تالله لولا الله ما اهتدينا " وذكر شعرا غير هذا ، ولكني لم أحفظه . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من هذا السائق ؟ قالوا : عامر بن الأكوع . قال : يرحمه الله . فقال رجل من القوم : يا رسول الله ، لولا متعتنا به . فلما صاف القوم قاتلوهم ، فأصيب عامر بقائمة سيف نفسه ، فمات . فلما أمسوا أوقدوا نارا كثيرة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما هذه النار ، على أي شئ توقدون ؟ قالوا : على حمر إنسية . فقال : أهريقوا ما فيها وكسروها . قال رجل : يا رسول الله ، ألا نهريق ما فيها ونغسلها ؟ قال : أو ذاك ( 1 ) . وخرج مسلم ( 2 ) بعد حديث حاتم بن إسماعيل ( 3 ) من حديث ابن وهب قال أخبرني يونس بن شهاب قال : أخبرني عبد الرحمن ونسبه غير ابن وهب ، فقال : ابن عبد الله بن كعب بن مالك أن سلمة بن الأكوع قال : لما كان يوم خيبر قاتل أخي قتالا شديدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فارتد عليه سيفه فقتله ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك وشكوا فيه : رجل مات في سلاحه ، وشكوا في بعض أمره ، قال سلمة : فقفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر ، فقلت : يا رسول الله ائذن أن أرجز لك ، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عمر بن الخطاب رضي الله تبارك وتعالى عنه : أعلم ما تقول ، قال : فقلت :
--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 11 / 163 ، كتاب الدعوات باب ( 19 ) قول الله تبارك وتعالى : ( وصل عليهم ) ، ومن خص أخاه بدعاء دون نفسه ، وقال أبو موسى : قال النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم اغفر لعبيد أبي عامر ، اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه ، حديث رقم ( 6331 ) . ( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 12 / 411 - 412 ، كتاب الجهاد والسير ، باب ( 43 ) غزوة خيبر ، حديث رقم ( 124 ) . ( 3 ) حديث حاتم بن إسماعيل هو الحديث رقم ( 123 ) .